فوزي آل سيف

50

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

قال بحيرا: صدقت قد كان ما تقولون ولكنكم ضيوف فأحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاماً تأكلون منه كلكم. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم تحت الشجرة فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرفها وهي موجودة عنده، فقال: يا معشر قريش لا يتخلف أحد منكم عن طعامي هذا. فقالوا: ما تخلف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلاّ غلام هو حدث القوم سناً تخلف في رحالهم. قال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم. فقال رجل من قريش: واللات والعزى إن لهذا اليوم نبأ، أيليق أن يتخلف ابن عبد الله عن الطعام من بيننا؟! ثم قام إليه فاحتضنه ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظاً شديداً وينظر إلى أشياء من جسده، قد كان يجدها عنده في صفته حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له: يا غلام أسألك باللات والعزى إلاّ أخبرتني مما أسألك عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسألني باللات والعزى شيئاً قط. قال بحيرا: فبالله إلاّ ما أخبرتني عما أسألك عنه.. قال له صلى الله عليه وآله: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من نومه وهيئته وأموره ورسول الله صلى الله عليه وآله يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي هي عنده. كل ذلك وأبو طالب يرقب الموقف.. حيث أنشأ يقول: أن ابن آمنة النبي محمد عنـ دي يفوق منازل الأولاد إلى آخر أبياته... وينزل الأمين (جبرئيل) على رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو في غار (حراء) متوجاً بذلك سلسلة اخبارات وأصوات كان يسمعها الرسول صلى الله عليه وآله سابقاً و(يبعث) إلى الناس كافّة لإخراجهم من عبادة العباد والأحجار إلى عبادة الله جلّ وعلا.